قال الأثرم في [ناسخ الحديث ومنسوخه] :-
«68 - باب في الشرب قائما
روى عاصم بن سليمان عن الشعبي عن ابن عباس أن النبيﷺ شرب قائما.
وروى عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن علي رضي الله عنه أن النبيﷺ شرب قائما.
وعطاء بن السائب عن ميسرة عن علي رضي الله عنه عن النبيﷺ مثله.
وحفص بن غياث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: "كنا نأكل ونحن نسعىٰ ونشرب ونحن قيام على عهد رسول الله ﷺ.
وعمران بن حدير عن يزيد بن عطارد عن ابن عمر مثله.
وروى معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيﷺ قال: «لو يعلم الذي يشرب وهو قائم مافي بطنه لاستقاء»
وروى هشام وغيره عن قتادة عن أنس أن النبيﷺ نهىٰ عن الشرب قائما.
وروى هشام وغيره عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد الخدري أن النبيﷺ نهىٰ عن الشرب قائما.
وروى شعبة عن أبي زياد عن أبي هريرة أن النبيﷺ رأى رجلا يشرب قائما فقال له: «أتحب أن يشرب معك الهر؟» قال: لا. قال: «فقد شرب معك من هو شر منه، الشيطان».
فاختلفت الأحاديث في هذا الباب، وأحاديث الرخصة أثبت لأن حديث أبي هريرة في الكراهة من وجهين:
أحدهما: لم يروه غير معمر. وكان معمر مضطربا في حديث الأعمش، ويخطئ فيه.
والوجه الآخر: عن أبي زياد وليس بالمشهور بالحديث ولاأعرف له عن أبي هريرة غيره.
ثم أَبْـيَنُ [مِن] ذلك في ضعفه أنه قد سُئل أبو هريرة عن الشرب قائما فقال: "لابأس به". فكان هذا خبرًا ساقطـًا.
وأما حديث أنس فهو حديث جيد الإسناد، إلا أنه قد جاء عن أنس خلافه.
روى سفيان وزهير عن عبد الكريم الجزري عن البراء ابن بنت أنس عن أنس أن النبيﷺ شرب وهو قائم.
...وأما حديث أبي سعيد فإنه رُوِيَ عن أبي عيسى الأسواري وليس بالمشهور بالعلم، ولانعرف له عن أبي سعيد غير هذا الحديث وآخر.
ونرىٰ مع هذا -إن كانت الكراهة بأصل ثابت- أن الرخصة بعدها، لأنا وجدنا العلماء من أصحاب النبيﷺ علىٰ الرخصة: عُمَر وعليّ وسعد وعامر بن ربيعة وابن عمر وأبو هريرة وعائشة وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهم.
ثم أجازه التابعون: سالم بن عبدالله وطاووس وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم وغيرهم.»
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق